في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى المملكة العربية السعودية، عقد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي لقاءات رفيعة المستوى في العاصمة الرياض مع وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، ووزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، حيث تناولت المباحثات سبل تعميق التعاون الاقتصادي وتعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين في قطاعات حيوية متعددة.

وخلال اللقاءات، ناقش الجانبان فرص الاستثمار في مجالات التعدين وصناعة السيارات والأدوية والصناعات الغذائية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتحلية المياه، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 واستراتيجية مصر الصناعية 2030. وأشاد وزير الخارجية المصري بما حققته السعودية من إنجازات تنموية واقتصادية نوعية في إطار رؤيتها الطموحة، مؤكداً حرص مصر على المضي قُدماً في مشروعات التكامل الصناعي والاقتصادي التي تعود بالنفع المباشر على البلدين والشعبين الشقيقين.
كما استعرض الوزير المصري مكونات استراتيجية مصر الصناعية 2030، التي تستهدف التوسع في الصناعات الخضراء وصناعات المستقبل وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا السياق، أشار إلى إطلاق منصة مصر الصناعية الرقمية التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحفيز مناخ الأعمال، بما يسهل جذب مزيد من الاستثمارات السعودية المباشرة.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي على الأهمية الخاصة التي توليها مصر لتعزيز الاستثمارات السعودية في القطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات التحويلية وتوطين التكنولوجيا وتجارة الخدمات والترانزيت، مبرزاً ما توفره مصر من فرص استراتيجية عبر موقعها الجغرافي كبوابة للأسواق الإفريقية واتفاقياتها التجارية التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي وتكتلات إقليمية أخرى، بما يمهد لتكامل واعد بين البلدين في النفاذ إلى أسواق جديدة.
كما استعرض الوزير المصري الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تبنتها الحكومة المصرية لتحسين بيئة الاستثمار، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2024 – 2030، والرخصة الذهبية، وتوحيد سعر الصرف، وتيسير تحويل الأرباح بالعملة الصعبة، مؤكداً التزام الدولة المصرية بتذليل أي عقبات أمام المستثمرين السعوديين.
وتناول اللقاء مع وزير الصناعة السعودي أيضاً اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة التي تم توقيعها خلال زيارة سمو ولي العهد السعودي إلى القاهرة في أكتوبر 2024، والتي تمثل دفعة قوية لتعزيز الثقة المتبادلة وتحفيز الاستثمارات الصناعية. كما جرى بحث فرص التعاون في قطاعات الصناعات الدوائية والتصنيع الزراعي والبتروكيماويات ومواد البناء، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالنقل والتكنولوجيا، بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي.
وأشار الجانبان إلى أهمية البناء على الزخم القائم في العلاقات الاقتصادية، حيث تُعد المملكة العربية السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لمصر على مستوى العالم وأكبر شريك عربي، وقد شهدت السنوات الماضية نمواً مطرداً في حجم التبادل التجاري يعكس تكامل المصالح والرؤى الاقتصادية. وأكد وزير الخارجية المصري تطلع بلاده إلى مضاعفة هذا الحجم خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على قطاعات الابتكار والشركات الناشئة والتطبيقات الرقمية.
واختُتمت المباحثات بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق المؤسسي والتشاور بين القاهرة والرياض، بما يرسخ الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية ويعزز المصالح المشتركة، ويدعم مسيرة التنمية في البلدين الشقيقين، ويسهم في استقرار المنطقة وازدهارها.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
